خليل الصفدي

6

أعيان العصر وأعوان النصر

صحيحات الجفون ومراضها ، وما أحق تلك الأوصال الوافدة ، بلا إفادة الجائدة ، بزيارتها التي خلت من الجود بالسلام ، وإن لم تخل زورتها من الإجادة أن ينشدها المملوك قول البحتري أبي عبادة : ( الكامل ) أخجلتني بندى يديك فسوّدت * ما بيننا تلك اليد البيضاء وقطعتني بالوصل حتّى إنّني * متخوّف أن لا يكون لقاء يا عجبا كيف اتخذ مولانا هذا الصامت رسولا ؟ ! بعد هذه الفترة ، وكيف ركن إليه في إبلاغ ما في ضميره ؟ ! ، ولم يحمله من در الكلام ذرة ، وكيف أهدى عروس تحيته ؟ ! ، ولم يقلّدها من كلامه بشذرة ، ما نطق هذا الوارد إلّا بالعتاب مع ما ندر وندب ، ولا أبدى غير ما قرر من الإهمال وقرب . ( الطويل ) على كلّ حال أمّ عمرو جميلة * وإن لبست خلقانها ، وجديدها وبالجملة فقد مر ذكر المملوك بالخاطر الكريم ، وطاف من حنوّه طائف على المودة التي أصبحت كالصريم ، وإذا كان الشاعر قد قال : ( الكامل ) ويدلّ هجركم على * أنّي خطرت ببالكم فكيف بمن دخل ذكره الضمير وخرج ، وذكر على ما فيه من عوج ، وما استخفّ بي من أمرني ، ومن ذكرني ما حقرني ، واللّه - تعالى - يديم حياته التي هي الأمان والأماني ، ويمتّع بألفاظه الفريدة التي هي أطرب من المثالث والمثاني ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - . فكتب هو إلي الجواب عن ذلك : ( المتقارب ) يا هاجرا من لم يزل قلبه * إليه من دون الورى قد صبا شفت فؤادا شفّه ، وجده * من بعد ما قد كاد أن يذهبا قال لها العبد وقد أقبلت * أهلا ، وسهلا بك يا مرحبا أحلّها قلبا صحيح الولا * ما كان في صحبته قلّبا ولا نسي عهد خليل له * قديم عهد كان مع طقصبا وقبل مواقع تلك الأنامل التي يحق لها التقبيل وقابل بالإقبال تلك الفضائل المخصوصة بالتفضيل ، وقابلها بالثناء الذي إذا مر بالمندل الرطب جر عليه من كمائم اللطف وكمه فضل المنديل ، وتأمّلها بطرف ما خلا من تصوّر محاسن صديق ، ولا أخل بما يجب من التلفت إلى خليل ، وشاهد منه الروضة الغنّاء ، بل الدوحة الفيحاء ، بل الطلعة الغرّاء ،